الجبرتي

418

عجائب الآثار

في مصر فوردها وحضر على الشمس السجيني ومصطفى العزيزي والسيد علي الضرير الحفني وأحمد بن مصطفى الصباغ والشهابين الملوي والجوهري والشمس الحنفي وأحمد العماوي وشيخ المذهب سليمان المنصوري وأجازه سيدي يوسف بن ناصر الدرعي وأحمد العربي وأحمد بن عبد اللطيف زروق وسيدي محمد العياشي الأطروش والشيخ ابن الطيب في آخرين ورأس في المذهب وتمهر في الفنون ودرس بالمشهد الحسيني في التفسير والفقه والحديث واشتهر أمره وطار صيته وكان فقيها في المذهب بارعا في معرفة فنونه عارفا بأصوله وفروعه ويستنبط الاحكام بجودة ذهنه وحسن حافظته ويكتب على الفتاوى برائق لفظه وكانت له في النثر طريقة غريبة لا يتكلف في الاسجاع وإذا سئل عن مسألة كتب عليها الجواب أحسن من الروض جاد به الغمام وأغزر من الوبل ساعده نوء النعام ويكتب في الترسل على سجية بادرة وفكرة على السرعة صاددة وكان ذا جود وسخاء وكرم ومرؤة ووفاء لا يدخل في يده شئ من متاع الدنيا الا وبذله لسائليه وأغدق به على معتفيه وكان منزله الذي قرب المشهد الحسيني مورد الآملين ومحطا لرجال الوافدين مع رغبته في الخيل المنسوبة وحسن معرفته لانسابها وعزوه لأربابها وكان اصطبله دائما لا يخلو من اثنين أو ثلاثة يركب عليها في شرائها لمعرفته بالفروسية في رمي السهام واستعمال السلاح واللعب بالرماح وغير ذلك ولما ضاق عليه منزله لكثرة الوفاد عليه ولكثرة ميله إلى ربط الخيول انتقل إلى منزل واسع بالحسينية في طرف البلد بناء على أن الأطراف مساكن الاشراف فسكنه وعمر فيه وفي الزاوية التي قرب بيته وصرف عليها مالا كثيرا وفي سنة 1177 استخار الله تعالى في التوجه إلى دار السلطنة لأمور أوجبت رحلته إليها منها انه ركبت عليه الديون وكثر مطالبوها وضاق